أكاديمية المستقبل الرئيسية English

الأسرة في الإسلام

خيركم خيركم لأهله

دروسٌ ميسّرة عن الأسرة المسلمة: مكانتها، وحقوق أفرادها بعضهم على بعض، وكيف يكون البيت سكنًا ورحمة. كتبناها للطلاب وأولياء أمورهم معًا، واقتصرنا فيها على ما اتفق عليه أهل العلم، وللتفصيل في المسائل يُرجع إلى أهل العلم في كل بلد.

تنبيه: هذا محتوى تعليميٌّ ميسَّر، وليس فتوى. وقد اجتهدنا في تحرّيه ونسبة كل قولٍ إلى مصدره، فإن رأيتَ خطأً فاضغط «أبلغ عن خطأ» تحت الكنز، ويُستحسن أن تذكر الصواب ودليله. وفي وقائعك الخاصة اسأل أهل العلم في بلدك.

مكانة الأسرة

الأسرة آيةٌ من آيات الله

وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

﴿ سورة الروم: ٢١ ﴾ اقرأها في المصحف

جعل الله الأسرة سكنًا تطمئن إليه النفوس، وجعل بين الزوجين مودةً ورحمة، وعدّ ذلك من آياته الدالة عليه.

وذكّر الناس في أول سورة النساء بأنهم خُلقوا من نفسٍ واحدة، وأمرهم بتقواه وبحفظ الأرحام.

ومن معاني ذلك:

  • أن الأسرة نعمة يُشكر الله عليها.
  • أن أساسها السكن والمودة والرحمة، لا المنافسة والخصام.
  • أن الناس جميعًا أسرةٌ كبيرة يجمعها أبٌ واحد وأمٌّ واحدة.
سورة الروم: ٢١؛ وسورة النساء: ١

كلكم راعٍ

قال ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤولٌ عن رعيته، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها».

  • كل فردٍ في البيت له دورٌ ومسؤولية، حتى الأبناء في حدود أعمارهم.
  • الرعاية تشمل الطعام واللباس، وتشمل كذلك التربية والتعليم والحنان.
  • المسؤولية أمانةٌ يُسأل عنها المرء يوم القيامة، فليؤدّها بإحسان.
عن ابن عمر رضي الله عنهما — متفق عليه

وقاية الأهل من النار

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ٦

﴿ سورة التحريم: ٦ ﴾ اقرأها في المصحف

أمر الله المؤمنين أن يقوا أنفسهم وأهليهم نارًا، فالمسلم لا يكتفي بصلاح نفسه، بل يحرص على صلاح أسرته.

ويكون ذلك بأمورٍ عملية:

  • تعليم الأهل ما يحتاجونه من أمور دينهم.
  • القدوة الحسنة قبل الكلام والنصيحة.
  • الدعاء لهم بالهداية والصلاح.
  • إبعادهم عن أسباب الشر برفقٍ وحكمة.
سورة التحريم: ٦

حقوق الوالدين

أمّك ثم أمّك ثم أمّك

وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ ١٤

﴿ سورة لقمان: ١٤ ﴾ اقرأها في المصحف

جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: من أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أبوك».

  • خُصّت الأم بمزيد البر لما تحمّلته من الحمل والولادة والرضاع والسهر.
  • ومن صور برّها: ملاطفتها، ومساعدتها في البيت، وإدخال السرور عليها.
  • وحقّ الأب عظيمٌ كذلك، فهو الذي يسعى وينفق ويحمي.
عن أبي هريرة رضي الله عنه — متفق عليه

البرّ في كل حال

وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ١٥

﴿ سورة لقمان: ١٥ ﴾ اقرأها في المصحف

أمر الله بمصاحبة الوالدين في الدنيا معروفًا، حتى لو كانا على غير الإسلام، مع عدم طاعتهما في معصية الله.

قالت أسماء رضي الله عنها: قدمت عليّ أمي وهي مشركة، فاستفتيت رسول الله ﷺ: أفأصل أمي؟ قال: «نعم، صِلي أمك».

  • الطاعة تكون في المعروف، ولا طاعة لأحدٍ في معصية الله.
  • رفض الأمر بالمعصية يكون بأدبٍ ولطف، دون غلظةٍ أو قطيعة.
  • البرّ لا يسقط بسبب الخلاف في الرأي أو الاختلاف في الطباع.
حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما — متفق عليه

عقوق الوالدين من الكبائر

قال ﷺ: «ألا أنبّئكم بأكبر الكبائر؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين».

وقال ﷺ: «رَغِم أنفُه، ثم رَغِم أنفُه، ثم رَغِم أنفُه» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كليهما، فلم يدخل الجنة».

ومن صور العقوق التي ينبغي الحذر منها:

  • رفع الصوت عليهما أو التأفف منهما.
  • إهمالهما وتركهما دون سؤالٍ أو زيارة.
  • إحزانهما بالكلام الجارح أو بالأفعال السيئة.
حديث أبي بكرة رضي الله عنه — متفق عليه؛ وحديث أبي هريرة رضي الله عنه — رواه مسلم

البرّ بعد الموت

رَّبِّ ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارًۢا ٢٨

﴿ سورة نوح: ٢٨ ﴾ اقرأها في المصحف

لا ينقطع البرّ بموت الوالدين، قال ﷺ: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له».

وقال ﷺ: «إن أبرّ البرّ صلةُ الولد أهلَ ودّ أبيه».

  • الدعاء والاستغفار لهما دائمًا.
  • الصدقة عنهما.
  • إكرام أصدقائهما وصلة أقاربهما.
  • أن يكون الولد صالحًا، فصلاحه أثرٌ من آثار تربيتهما.
حديث أبي هريرة رضي الله عنه — رواه مسلم؛ وحديث ابن عمر رضي الله عنهما — رواه مسلم

حقوق الأبناء وتربيتهم

وصايا لقمان لابنه

وَإِذْ قَالَ لُقْمَٰنُ لِٱبْنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ١٣ وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ ١٤ وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ١٥ يَٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ١٦ يَٰبُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ ١٧ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ١٨ وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ ١٩

﴿ سورة لقمان: ١٣–١٩ ﴾ اقرأها في المصحف

هذه الآيات منهجٌ تربويٌّ كامل، يخاطب فيه الأب ابنه بلفظ الحنان «يا بُنيّ»، ويجمع له:

  • العقيدة: التوحيد والتحذير من الشرك.
  • المراقبة: أن الله يعلم كل صغيرةٍ وكبيرة.
  • العبادة: إقامة الصلاة.
  • الإصلاح: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على ذلك.
  • الأخلاق: ترك الكِبر، والتواضع في المشي، وخفض الصوت.

ويستفيد الآباء منها أن التربية حوارٌ ولطفٌ وتعليلٌ، لا أوامر مجرّدة.

سورة لقمان: ١٣–١٩

العدل بين الأولاد

أراد والد النعمان أن يخصّه بعطية دون إخوته، فقال له النبي ﷺ: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم».

  • العدل في العطايا والهدايا يحفظ المحبة بين الإخوة ويمنع الحسد.
  • والعدل كذلك في الاهتمام والكلمة الطيبة والوقت.
  • تفضيل أحد الأبناء ظاهرًا يزرع في قلوب الآخرين الجرح.

وفي كيفية التسوية في العطية بين الذكر والأنثى خلافٌ معروفٌ بين الفقهاء.

حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما — متفق عليه

التدرّج في تعليم العبادة

وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ ١٣٢

﴿ سورة طه: ١٣٢ ﴾ اقرأها في المصحف

أمر الله نبيّه أن يأمر أهله بالصلاة ويصطبر عليها، فتعليم العبادة يحتاج إلى صبرٍ ومتابعة.

وقال ﷺ: «مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين».

  • يبدأ الأهل بالتعويد والترغيب قبل سن التكليف.
  • اصطحاب الطفل إلى المسجد وتعليمه الوضوء والصلاة عمليًا.
  • الثناء على الطفل عند المحافظة، والتشجيع بالهدية والكلمة الطيبة.
  • القدوة: أن يرى الطفل والديه يصلّيان.
سورة طه: ١٣٢؛ وحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما — رواه أبو داود، وحسّنه أهل العلم

احفظ الله يحفظك

كان ابن عباس غلامًا صغيرًا خلف النبي ﷺ، فقال له: «يا غلام، إني أعلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله».

ومن هذا الموقف نتعلم في تربية الأبناء:

  • اغتنام الأوقات القصيرة كالطريق والسفر للتعليم.
  • النداء اللطيف الذي يلفت الانتباه.
  • الكلمات القليلة الواضحة التي يسهل حفظها.
  • غرس الثقة بالله في قلب الطفل منذ الصغر.
حديث ابن عباس رضي الله عنهما — رواه الترمذي وقال: حسنٌ صحيح

الدعاء للأبناء لا عليهم

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤

﴿ سورة الفرقان: ٧٤ ﴾ اقرأها في المصحف

من دعاء عباد الرحمن أن يسألوا الله أن يجعل أزواجهم وذرياتهم قرّة أعين.

ونهى النبي ﷺ عن الدعاء على الأولاد، فقال: «لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاءٌ فيستجيب لكم».

  • يعوّد الوالدان ألسنتهما الدعاء للأبناء حتى في ساعة الغضب.
  • الكلمة الطيبة تبني شخصية الطفل، والكلمة الجارحة تهدمها.
سورة الفرقان: ٧٤؛ وحديث جابر رضي الله عنه — رواه مسلم

الحياة الزوجية

خيركم خيركم لأهله

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا۟ ٱلنِّسَآءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا۟ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ١٩

﴿ سورة النساء: ١٩ ﴾ اقرأها في المصحف

أمر الله بمعاشرة الزوجة بالمعروف، وقال ﷺ: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».

  • فالخيرية الحقيقية تظهر في البيت قبل أن تظهر أمام الناس.
  • حسن الخلق مع الأهل: الابتسامة، والكلمة الطيبة، والصبر، والتغافل عن الزلات.
  • وكلا الزوجين مطالبٌ بحسن العشرة.
حديث عائشة رضي الله عنها — رواه الترمذي وصحّحه

حقوقٌ متبادلة بالمعروف

وَٱلْمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىٓ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوٓا۟ إِصْلَٰحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٢٨

﴿ سورة البقرة: ٢٢٨ ﴾ اقرأها في المصحف

بيّن الله أن للزوجة حقوقًا كما أن عليها واجبات، وأن ذلك كله بالمعروف.

وقال ﷺ: «استوصوا بالنساء خيرًا».

ومن الحقوق المشتركة بين الزوجين:

  • الاحترام وحفظ الكرامة.
  • الأمانة وحفظ أسرار البيت.
  • التعاون على تربية الأبناء وطاعة الله.
  • الرحمة عند الضعف والمرض.
سورة البقرة: ٢٢٨؛ وحديث أبي هريرة رضي الله عنه — متفق عليه

النبي ﷺ في بيته

سُئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: «كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة».

  • كان ﷺ يعين أهله في أعمال البيت مع عظيم مسؤولياته.
  • مشاركة أفراد الأسرة في أعمال البيت من السنة، وهي تزيد المحبة.
  • ويتعلم الأبناء من ذلك أن خدمة البيت شرفٌ لا عيب فيه.
حديث عائشة رضي الله عنها — رواه البخاري

الإصلاح عند الخلاف

وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُوا۟ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِۦ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَٰحًا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ٣٥

﴿ سورة النساء: ٣٥ ﴾ اقرأها في المصحف

الخلاف في البيوت أمرٌ طبيعي، والمهم طريقة معالجته. وقد أرشد القرآن إلى الإصلاح بحكمٍ من أهل الزوج وحكمٍ من أهل الزوجة إذا اشتدّ الخلاف.

وقال ﷺ: «لا يَفْرَك مؤمنٌ مؤمنة، إن كره منها خُلقًا رضي منها آخر».

  • النظر إلى المحاسن قبل العيوب.
  • الحوار الهادئ بعيدًا عن أعين الأبناء.
  • الاعتذار والمسامحة من غير مكابرة.
  • حفظ أسرار البيت وعدم نشرها.
سورة النساء: ٣٥؛ وحديث أبي هريرة رضي الله عنه — رواه مسلم

صلة الرحم والأقارب

صلة الرحم بركةٌ في العمر والرزق

قال ﷺ: «من أحبّ أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره، فليصل رحمه».

ومن صور الصلة:

  • الزيارة والاتصال والسؤال عن الأحوال.
  • المشاركة في الأفراح وتقديم العزاء في الأحزان.
  • الهدية والمساعدة عند الحاجة.
  • الدعاء للأقارب بظهر الغيب.
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه — متفق عليه

ليس الواصل بالمكافئ

فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ ٢٢ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ ٢٣

﴿ سورة محمد: ٢٢–٢٣ ﴾ اقرأها في المصحف

حذّر القرآن من قطيعة الأرحام، وقال ﷺ: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمه وصلها».

  • الصلة الحقيقية لا تنتظر المقابل.
  • يبادر المسلم بالصلح مع قريبه ولو كان المخطئ غيره.
  • ويعلّم الوالدان أبناءهما زيارة الأجداد والأعمام والأخوال منذ الصغر.
حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما — رواه البخاري

الأقربون أولى بالمعروف

يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ ٢١٥

﴿ سورة البقرة: ٢١٥ ﴾ اقرأها في المصحف

لما تصدّق أبو طلحة رضي الله عنه بأحبّ أمواله إليه، قال له النبي ﷺ: «وإني أرى أن تجعلها في الأقربين»، فقسمها في أقاربه وبني عمه.

  • الإحسان إلى الأقارب المحتاجين صدقةٌ وصلةٌ معًا.
  • ويُقدَّم الوالدان والأقربون في النفقة والمعروف كما ذكرت الآية.
  • ويكون ذلك بسترٍ ولطف يحفظ كرامة القريب.
قصة أبي طلحة رضي الله عنه وبستان بَيْرُحاء — متفق عليه

البيت المسلم

الرحمة بالصغار

قبّل النبي ﷺ الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرةً من الولد ما قبّلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم قال: «من لا يَرحم لا يُرحم».

  • التقبيل والضمّ والملاعبة من السنة، وهي تبني ثقة الطفل بنفسه.
  • الاستماع إلى الطفل واحترام مشاعره.
  • الرفق عند الخطأ، وتعليمه بلطفٍ دون إهانة.
  • وكان ﷺ يحمل أمامة بنت ابنته زينب وهو يصلي (متفق عليه).
حديث أبي هريرة رضي الله عنه — متفق عليه

الإنفاق على الأهل

لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِۦ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُۥ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَا سَيَجْعَلُ ٱللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ٧

﴿ سورة الطلاق: ٧ ﴾ اقرأها في المصحف

قال ﷺ: «دينارٌ أنفقته في سبيل الله، ودينارٌ أنفقته في رقبة، ودينارٌ تصدّقت به على مسكين، ودينارٌ أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك».

  • النفقة على الأهل عبادةٌ يؤجر عليها المسلم إذا احتسبها.
  • وتكون بحسب القدرة من غير إسرافٍ ولا تقتير، كما في الآية.
  • ويتعلم الأبناء من ذلك تقدير النعمة وعدم الإسراف، ومراعاة ظروف الأسرة.
حديث أبي هريرة رضي الله عنه — رواه مسلم

الشورى في البيت

وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ٣٨

﴿ سورة الشورى: ٣٨ ﴾ اقرأها في المصحف

جعل الله الشورى من صفات المؤمنين، وذكر التشاور بين الوالدين في شأن الرضيع في سورة البقرة.

وأشارت أم سلمة رضي الله عنها على النبي ﷺ يوم الحديبية برأيٍ فأخذ به، فكان فيه الخير.

  • يتشاور الزوجان في شؤون البيت والأبناء.
  • ويُستشار الأبناء فيما يخصّهم بحسب أعمارهم، كاختيار النشاط أو ترتيب الغرفة.
  • الشورى تقوّي روح الفريق، وتعلّم الأبناء التفكير وتحمّل المسؤولية.
سورة الشورى: ٣٨؛ وسورة البقرة: ٢٣٣؛ ومشورة أم سلمة رضي الله عنها يوم الحديبية — رواه البخاري

آداب الاستئذان داخل البيت

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَٰثَ مَرَّٰتٍ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ثَلَٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْـَٔايَٰتِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٥٨ وَإِذَا بَلَغَ ٱلْأَطْفَٰلُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتَـْٔذِنُوا۟ كَمَا ٱسْتَـْٔذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٥٩

﴿ سورة النور: ٥٨–٥٩ ﴾ اقرأها في المصحف

علّم القرآن الأطفال والخدم أن يستأذنوا في ثلاثة أوقاتٍ هي أوقات راحة الأهل:

  • من قبل صلاة الفجر.
  • وقت الظهيرة حين تُخلع الثياب للراحة.
  • ومن بعد صلاة العشاء.

فإذا بلغ الأطفال الحُلُم استأذنوا في كل الأوقات.

ومن الآداب العملية: طرق الباب قبل الدخول، وانتظار الإذن، واحترام خصوصية كل فردٍ في الأسرة.

سورة النور: ٥٨–٥٩

حقّ الجار القريب

وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ٣٦

﴿ سورة النساء: ٣٦ ﴾ اقرأها في المصحف

أوصى الله بالإحسان إلى الجار ذي القربى والجار الجُنُب.

وسألت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، إن لي جارين، فإلى أيهما أُهدي؟ قال: «إلى أقربهما منكِ بابًا».

  • الجار الأقرب بابًا أولى بالهدية والمعروف.
  • ومن الإحسان إليه: الهدية، وإهداء الطعام، وعيادته إذا مرض، وكفّ الإزعاج عنه.
  • ويشارك الأبناء في ذلك، كحمل الهدية إلى الجيران، فيتعلّمون حبّ الخير.
سورة النساء: ٣٦؛ وحديث عائشة رضي الله عنها — رواه البخاري

بيتٌ يُذكر فيه الله

قال ﷺ: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة».

وقال ﷺ: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا».

  • صلاة النوافل في البيت يراها الأبناء فيقتدون بها.
  • جلسةٌ أسرية لقراءة القرآن أو قصةٍ من السيرة.
  • أذكار الدخول والخروج والطعام والنوم يتعلّمها الصغار من الكبار.
حديث أبي هريرة رضي الله عنه — رواه مسلم؛ وحديث ابن عمر رضي الله عنهما — متفق عليه

نصوص الآيات منقولةٌ من المصحف بالرسم العثماني، والرسومات توضيحية لا تصوّر الأنبياء ولا الصحابة. ومحتوى الكنوز خلاصاتٌ ميسّرة للتعليم؛ وللفتوى في المسائل يُرجع إلى أهل العلم. وروابط «يوتيوب» و«التفسير» و«الاستماع» و«تخريج الحديث» تنقلك إلى مواقع خارجية لا تتبع المنصة، ونتائج البحث فيها ومحتواها مسؤولية أصحابها، وذِكرُها لا يعني تزكيتها.

أبلغ عن خطأ