Future Academy Home العربية

أركان الإسلام

خمسة أعمدةٍ يقوم عليها بناء الدين

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» (متفق عليه). شبّه النبي ﷺ الإسلام ببناءٍ تحمله خمسة أعمدة، فمن أقامها فقد أقام دينه. وفي هذه الدروس نتناول كل ركنٍ بوصفه ركنًا: معناه ومكانته، وشروطه وأركانه، وحكمته وثمراته، وفضائله بالأدلة، وأخطاء شائعة فيه. أما تفاصيل الأحكام فتجدها في قسم «الفقه الميسّر» و«مسائل فقهية»، وما اختلف فيه العلماء نذكر أقوالهم باختصار، ويُرجع في الفتوى إلى أهل العلم في كل بلد.

This section is written in Arabic. See the English sections

تنبيه: هذا محتوى تعليميٌّ ميسَّر، وليس فتوى. وقد اجتهدنا في تحرّيه ونسبة كل قولٍ إلى مصدره، فإن رأيتَ خطأً فاضغط «أبلغ عن خطأ» تحت الكنز، ويُستحسن أن تذكر الصواب ودليله. وفي وقائعك الخاصة اسأل أهل العلم في بلدك.

الشهادتان

معنى «لا إله إلا الله» وركناها

فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَىٰكُمْ ١٩

﴿ سورة محمد: ١٩ ﴾ اقرأها في المصحف

الشهادتان هما الركن الأول، وبهما يدخل الإنسان في الإسلام، ولا تصح سائر الأركان إلا بعدهما.

ومعنى «لا إله إلا الله»: لا معبود بحقٍّ إلا الله وحده.

ولها ركنان:

  • النفي: «لا إله»، أي نفي استحقاق العبادة عن كل ما سوى الله.
  • الإثبات: «إلا الله»، أي إثبات العبادة لله وحده لا شريك له.

فليست كلمةً تُقال باللسان فقط، بل عهدٌ يلتزم فيه المسلم ألّا يصرف شيئًا من العبادة كالدعاء والذبح والنذر والتوكل إلا لله.

سورة محمد (١٩)؛ معارج القبول لحافظ الحكمي

شروط «لا إله إلا الله»

وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ ٥

﴿ سورة البينة: ٥ ﴾ اقرأها في المصحف

ذكر العلماء بالاستقراء من الكتاب والسنة شروطًا لا تنفع الكلمة صاحبَها إلا بها:

  • العلم بمعناها، المنافي للجهل.
  • اليقين، المنافي للشك.
  • القبول، المنافي للردّ والاستكبار.
  • الانقياد، المنافي للترك والإعراض.
  • الصدق، المنافي للكذب والنفاق.
  • الإخلاص، المنافي للشرك والرياء.
  • المحبة لها ولأهلها، المنافية للبغض.

وزاد بعضهم شرطًا ثامنًا: الكفر بما يُعبد من دون الله.

قال ﷺ: «أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله، خالصًا من قلبه» (رواه البخاري).

معارج القبول لحافظ الحكمي؛ حديث «أسعد الناس بشفاعتي» — رواه البخاري

معنى «محمدٌ رسول الله» ومقتضاها

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا ٦٥

﴿ سورة النساء: ٦٥ ﴾ اقرأها في المصحف

معناها: الإقرار بأن محمدًا ﷺ عبد الله ورسوله إلى الناس كافة، وخاتم النبيين.

ومقتضاها أربعة أمور:

  • تصديقه فيما أخبر.
  • طاعته فيما أمر.
  • اجتناب ما نهى عنه وزجر.
  • ألّا يُعبد الله إلا بما شرع.

فالشهادة الأولى تحدد لمن نعبد، والثانية تحدد كيف نعبد.

قال ﷺ: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ» (رواه مسلم).

سورة النساء (٦٥)؛ ثلاثة الأصول للشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ حديث «من عمل عملًا» — رواه مسلم

فضائل التوحيد وثمراته

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ٨٢

﴿ سورة الأنعام: ٨٢ ﴾ اقرأها في المصحف
  • أنه سبب دخول الجنة والنجاة من النار: قال ﷺ: «ما من أحدٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرّمه الله على النار» (متفق عليه).
  • وقال ﷺ: «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة» (رواه مسلم).
  • أنه سبب الأمن والهداية في الدنيا والآخرة، كما في الآية.
  • أنه شرطٌ لقبول الأعمال كلها؛ فلا ينفع عملٌ مع الشرك.
  • أنه يحرر القلب من الخوف من المخلوقين والتعلق بهم، فيجعل وجهة الإنسان واحدة.
حديث معاذ — متفق عليه؛ حديث عثمان — رواه مسلم

أخطاء شائعة في الشهادتين

وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ ٦٥

﴿ سورة الزمر: ٦٥ ﴾ اقرأها في المصحف
  • الظن أن النطق بالشهادة يكفي مع ترك العمل بمقتضاها كليًّا.
  • صرف شيءٍ من العبادة لغير الله، كدعاء الأموات والاستغاثة بهم، مع ترديد الكلمة باللسان.
  • الغلو في النبي ﷺ ورفعه فوق منزلته؛ قال ﷺ: «لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله» (رواه البخاري).
  • الجفاء في حقه ﷺ بترك سنته أو تقديم الآراء عليها.
  • الإحداث في الدين بعباداتٍ لم يشرعها، ظنًّا أن ذلك من محبته.
  • الجهل بمعنى الكلمة مع ترديدها كثيرًا؛ فالعلم بمعناها أول شروطها.
حديث «لا تُطروني» — رواه البخاري؛ معارج القبول

الصلاة

مكانة الصلاة في الإسلام

فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ قِيَٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰبًا مَّوْقُوتًا ١٠٣

﴿ سورة النساء: ١٠٣ ﴾ اقرأها في المصحف

الصلاة هي الركن الثاني بعد الشهادتين، وأعظم العبادات العملية.

  • فُرضت في ليلة المعراج من فوق سبع سماوات، خمسين ثم خُففت إلى خمسٍ في العمل وخمسين في الأجر (متفق عليه).
  • هي عمود الدين: قال ﷺ: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة» (رواه الترمذي).
  • هي أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح (رواه الترمذي والنسائي).
  • لا تسقط عن المكلّف ما دام عقله معه، فيصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنب (رواه البخاري عن عمران بن حصين).

وعدد ركعات الفرائض في اليوم والليلة سبع عشرة ركعة.

حديث معاذ «رأس الأمر الإسلام» — رواه الترمذي وقال: حسن صحيح؛ حديث أبي هريرة في المحاسبة — رواه الترمذي والنسائي

حكم تارك الصلاة

فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ٥٩

﴿ سورة مريم: ٥٩ ﴾ اقرأها في المصحف

أجمع العلماء على أن من جحد وجوب الصلاة وهو عالمٌ بذلك فقد كفر.

واختلفوا فيمن تركها تكاسلًا مع إقراره بوجوبها:

  • فذهب الإمام أحمد في المشهور عنه وطائفة من السلف إلى أنه يكفر، لظاهر قوله ﷺ: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (رواه مسلم)، وقوله: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (رواه الترمذي والنسائي).
  • وذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنه لا يكفر كفرًا مخرجًا من الملة، بل هو فاسقٌ مرتكبٌ لكبيرةٍ عظيمة، وحملوا الأحاديث على التغليظ.

والمتفق عليه بين الجميع: أن ترك الصلاة من أعظم الذنوب، وأنه أشد من الزنا والسرقة وشرب الخمر.

حديث جابر — رواه مسلم؛ حديث بريدة — رواه الترمذي والنسائي؛ المغني لابن قدامة؛ الموسوعة الفقهية الكويتية

أركان الصلاة

الركن ما لا تصح الصلاة إلا به، ولا يسقط بالنسيان ولا يُجبر بسجود السهو. وهي عند الحنابلة أربعة عشر ركنًا:

  • القيام في الفرض مع القدرة.
  • تكبيرة الإحرام.
  • قراءة الفاتحة في كل ركعة.
  • الركوع، والرفع منه، والاعتدال قائمًا.
  • السجود على الأعضاء السبعة، والرفع منه، والجلوس بين السجدتين.
  • الطمأنينة في جميع الأركان.
  • التشهد الأخير، والجلوس له.
  • الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير.
  • التسليم.
  • الترتيب بين الأركان.

وتختلف المذاهب في عدّها وتسميتها؛ فالحنفية مثلًا يفرّقون بين الفرض والواجب، والفاتحة عندهم واجبة لا ركن.

وأصل الباب حديث المسيء صلاته، إذ قال له ﷺ: «ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ» (متفق عليه)، ثم علّمه الطمأنينة في كل ركن.

حديث المسيء صلاته — متفق عليه؛ حديث «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» — متفق عليه؛ الروض المربع؛ الشرح الممتع لابن عثيمين

حكمة الصلاة وثمراتها

ٱتْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ٤٥

﴿ سورة العنكبوت: ٤٥ ﴾ اقرأها في المصحف
  • صلةٌ يومية بين العبد وربه خمس مرات، لا يحتاج فيها إلى واسطة.
  • تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما في الآية، فمن أقامها حقًّا ظهر أثرها في خلقه.
  • تطهّر من الذنوب؛ قال ﷺ: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا، قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا» (متفق عليه).
  • تربّي على النظام واحترام الوقت والطهارة.
  • تجمع المسلمين في المسجد صفًّا واحدًا، فتقوّي الأخوة وتذيب الفوارق.
  • راحةٌ للقلب وطمأنينة؛ قال ﷺ: «وجُعلت قرة عيني في الصلاة» (رواه النسائي وأحمد).
حديث النهر — متفق عليه؛ حديث «وجُعلت قرة عيني في الصلاة» — رواه النسائي وأحمد

فضائل الصلاة

قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ١ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَٰشِعُونَ ٢ وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ٣ وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ٤ وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَٰفِظُونَ ٥ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ ٧ وَٱلَّذِينَ هُمْ لِأَمَٰنَٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ ٨ وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٩ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْوَٰرِثُونَ ١٠ ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١

﴿ سورة المؤمنون: ١–١١ ﴾ اقرأها في المصحف
  • هي أحب الأعمال إلى الله إذا أُديت في وقتها؛ سُئل ﷺ: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها» (متفق عليه).
  • قال ﷺ: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارةٌ لما بينهن ما لم تُغشَ الكبائر» (رواه مسلم).
  • قال ﷺ: «من صلّى البردين دخل الجنة» (متفق عليه)، والبردان: الفجر والعصر.
  • قال ﷺ: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذّ بسبعٍ وعشرين درجة» (متفق عليه).
  • وأول صفات المؤمنين المفلحين في سورة المؤمنون الخشوع في الصلاة، وآخرها المحافظة عليها.
أحاديث ابن مسعود وأبي موسى وابن عمر — متفق عليها؛ حديث أبي هريرة — رواه مسلم

أخطاء شائعة في الصلاة

فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ٤ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ٥

﴿ سورة الماعون: ٤–٥ ﴾ اقرأها في المصحف
  • تأخير الصلاة عن وقتها بلا عذر، أو جمعها بلا سبب.
  • ترك الطمأنينة والإسراع في الركوع والسجود، وهي ركنٌ كما في حديث المسيء صلاته.
  • مسابقة الإمام؛ قال ﷺ: «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار» (متفق عليه).
  • المرور بين يدي المصلي؛ قال ﷺ: «لو يعلم المارّ بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمرّ بين يديه» (متفق عليه).
  • رفع البصر إلى السماء في الصلاة، وقد نهى عنه النبي ﷺ (رواه البخاري).
  • التهاون في صلاة الفجر لأجل السهر.
  • الانشغال بالهاتف والالتفات وكثرة الحركة بلا حاجة، مما يذهب بالخشوع.
حديث المسيء صلاته؛ حديث مسابقة الإمام؛ حديث أبي جهيم في المرور — متفق عليها؛ حديث أنس في رفع البصر — رواه البخاري

الزكاة

معنى الزكاة ومكانتها

خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣

﴿ سورة التوبة: ١٠٣ ﴾ اقرأها في المصحف

الزكاة في اللغة: النماء والطهارة. وفي الشرع: حقٌّ واجب في مالٍ مخصوص، لطائفةٍ مخصوصة، في وقتٍ مخصوص.

  • هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وقد قرنها الله بالصلاة في مواضع كثيرة من القرآن.
  • فُرضت في المدينة، وبيّن النبي ﷺ أنصبتها ومقاديرها.
  • قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه من منعها بعد وفاة النبي ﷺ، وقال: «والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة» (متفق عليه).
  • وجحود وجوبها كفرٌ بإجماع العلماء، ومنعها بخلًا كبيرةٌ من الكبائر.
سورة التوبة (١٠٣)؛ حديث أبي بكر في مانعي الزكاة — متفق عليه؛ الموسوعة الفقهية الكويتية

شروط وجوب الزكاة

تجب الزكاة إذا اجتمعت هذه الشروط:

  • الإسلام.
  • الحرية.
  • ملك النصاب، وهو الحد الأدنى الذي تجب فيه.
  • الملك التام، أي أن يكون المال مملوكًا لصاحبه يتصرف فيه.
  • حَوَلان الحول، أي مرور سنةٍ قمرية على النصاب، إلا الزروع والثمار فتجب يوم الحصاد، ومثلها المعدن والركاز.

واختلفوا في مال الصبي والمجنون: فأوجب الجمهور فيه الزكاة يخرجها الوليّ، وقال الحنفية: لا تجب فيه إلا زكاة الزروع والثمار.

المغني لابن قدامة؛ الموسوعة الفقهية الكويتية؛ فقه الزكاة للقرضاوي

الأموال التي تجب فيها الزكاة

وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٍ مَّعْرُوشَٰتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَٰتٍ وَٱلنَّخْلَ وَٱلزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ ١٤١

﴿ سورة الأنعام: ١٤١ ﴾ اقرأها في المصحف
  • الذهب والفضة والنقود: ربع العُشر (2.5%) إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول.
  • عروض التجارة: تُقوَّم آخر الحول بسعر السوق، ويُخرج ربع عُشر قيمتها.
  • الزروع والثمار: قال ﷺ: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَريًّا العُشر، وما سُقي بالنضح نصف العُشر» (رواه البخاري).
  • بهيمة الأنعام السائمة (الإبل والبقر والغنم): لكلٍّ منها نصابٌ ومقدار، فأول نصاب الغنم أربعون وفيها شاة.
  • الركاز (دفين الجاهلية): فيه الخُمس (متفق عليه).

وفي اعتبار نصاب النقود الورقية خلافٌ بين المعاصرين: فمنهم من يقدّره بالذهب (85 جرامًا تقريبًا)، ومنهم من يقدّره بالفضة (595 جرامًا تقريبًا) لأنه أنفع للفقراء.

حديث ابن عمر في زكاة الزروع — رواه البخاري؛ حديث «وفي الركاز الخمس» — متفق عليه؛ المغني لابن قدامة

حكمة الزكاة وفضائلها

مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنۢبُلَةٍ مِّا۟ئَةُ حَبَّةٍ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٢٦١ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَآ أَنفَقُوا۟ مَنًّا وَلَآ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٢٦٢

﴿ سورة البقرة: ٢٦١–٢٦٢ ﴾ اقرأها في المصحف
  • تطهّر نفس الغني من البخل والشح، وتطهّر المال وتنمّيه بالبركة.
  • تسدّ حاجة الفقراء، وتنزع من قلوبهم الحسد، فتقوّي روابط المجتمع.
  • قال ﷺ: «ما نقصت صدقةٌ من مال» (رواه مسلم).
  • تذكّر المسلم بأن المال مال الله، وأنه مستخلَفٌ فيه.

وفي المقابل، توعّد الله مانعيها بالعذاب، وقال ﷺ: «من آتاه الله مالًا فلم يؤدِّ زكاته، مُثِّل له ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع» (رواه البخاري)، والشجاع الأقرع: حيةٌ عظيمة.

حديث «ما نقصت صدقةٌ من مال» — رواه مسلم؛ حديث مانع الزكاة — رواه البخاري

أخطاء شائعة في الزكاة

  • تأخير إخراجها بعد وجوبها بلا عذر.
  • الظن أن الزكاة تجب في البيت المسكون والسيارة الخاصة؛ قال ﷺ: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» (متفق عليه)، فلا زكاة فيما يُقتنى للاستعمال الشخصي.
  • دفعها لمن تجب على المزكّي نفقتهم كالوالدين والأولاد والزوجة، وهذا لا يُجزئ عند جماهير العلماء.
  • اعتبار الضرائب الحكومية من الزكاة، والأكثر من المعاصرين على أنها لا تُجزئ عنها.
  • إهمال حساب الأرباح وعروض التجارة، والاكتفاء بزكاة النقد فقط.

ومن المسائل الخلافية المشهورة: حُليّ المرأة المعدّ للاستعمال؛ فالجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة على أنه لا زكاة فيه، والحنفية على وجوبها فيه، واختاره من المعاصرين الشيخان ابن باز وابن عثيمين.

حديث «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» — متفق عليه؛ المغني لابن قدامة؛ الموسوعة الفقهية الكويتية

الصيام

معنى الصيام ومكانته

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ١٨٣

﴿ سورة البقرة: ١٨٣ ﴾ اقرأها في المصحف

الصيام في اللغة: الإمساك. وفي الشرع: الإمساك بنيةٍ عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.

  • صوم رمضان هو الركن الرابع، وفُرض في السنة الثانية من الهجرة.
  • كُتب على الأمم قبلنا كما كُتب علينا، كما في الآية.
  • اختصه الله لنفسه؛ ففي الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به» (متفق عليه).
  • وهو عبادة سرٍّ بين العبد وربه، لا يطّلع على حقيقتها أحدٌ غير الله.
سورة البقرة (١٨٣)؛ الحديث القدسي «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام» — متفق عليه

شروط الصيام وركناه

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَٱلْـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَٰجِدِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ١٨٧

﴿ سورة البقرة: ١٨٧ ﴾ اقرأها في المصحف

يجب صوم رمضان على:

  • المسلم البالغ العاقل.
  • القادر على الصوم، فالمريض والكبير العاجز لهما أحكامٌ خاصة.
  • المقيم، أما المسافر فله الفطر ويقضي.
  • ويُشترط لصحته من المرأة الخلوّ من الحيض والنفاس، وتقضي ما أفطرت.

وركنا الصيام:

  • النية: وهي عزم القلب على الصوم، ولا يلزم التلفظ بها.
  • الإمساك عن المفطرات من الفجر إلى غروب الشمس.

وفي النية خلافٌ مشهور: فالجمهور يشترطون تبييتها من الليل في الفرض، لحديث «من لم يبيّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له»، ويرى المالكية كفاية نيةٍ واحدة أول الشهر، ويجيز الحنفية نية رمضان في النهار قبل منتصفه الشرعي.

سورة البقرة (١٨٧)؛ حديث حفصة «من لم يبيّت الصيام» — رواه أبو داود والترمذي والنسائي؛ المغني لابن قدامة

حكمة الصيام وثمراته

شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ١٨٥

﴿ سورة البقرة: ١٨٥ ﴾ اقرأها في المصحف
  • تحقيق التقوى، وهي الغاية التي ذكرتها آية الصيام.
  • تربية الإرادة وضبط النفس؛ فمن ترك المباح لله كان أقدر على ترك الحرام.
  • وقايةٌ من المعاصي والنار؛ قال ﷺ: «الصيام جُنّة» (متفق عليه).
  • الإحساس بحال الفقراء والجائعين، فيرقّ القلب ويكثر البذل.
  • تهذيب اللسان والجوارح؛ قال ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه» (رواه البخاري).
  • شكر الله على نعمة القرآن الذي أُنزل في شهر رمضان.
حديث «الصيام جُنّة» — متفق عليه؛ حديث «من لم يدع قول الزور» — رواه البخاري

فضائل الصيام وشهر رمضان

بِّسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ ١ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ ٢ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ٣ تَنَزَّلُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ٤ سَلَٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ ٥

﴿ سورة القدر: ١–٥ ﴾ اقرأها في المصحف
  • قال ﷺ: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه» (متفق عليه).
  • قال ﷺ: «إن في الجنة بابًا يقال له الريّان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم» (متفق عليه).
  • قال ﷺ: «للصائم فرحتان: فرحةٌ عند فطره، وفرحةٌ عند لقاء ربه» (متفق عليه).
  • قال ﷺ: «ولَخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» (متفق عليه).
  • في رمضان ليلة القدر، وهي خيرٌ من ألف شهر، ومن قامها إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه (متفق عليه).
أحاديث أبي هريرة وسهل بن سعد — متفق عليها

أخطاء شائعة في الصيام

  • ترك السحور؛ قال ﷺ: «تسحّروا فإن في السحور بركة» (متفق عليه).
  • تأخير الفطر بعد تحقق الغروب؛ قال ﷺ: «لا يزال الناس بخيرٍ ما عجّلوا الفطر» (متفق عليه).
  • اعتقاد وجوب الإمساك قبل الفجر بوقت؛ والواجب الإمساك عند طلوع الفجر، وكان بين سحور النبي ﷺ والصلاة قدر خمسين آية (متفق عليه).
  • السهر الطويل ثم النوم عن الصلوات، فيجتمع الصوم مع تضييع الصلاة.
  • الإسراف في الطعام والشراب، وتحويل الشهر إلى موسم ولائم.
  • إطلاق اللسان في الغيبة والجدال، مما ينقص أجر الصوم.
  • التهاون في قضاء ما أفطره المعذور حتى يدخل رمضان التالي.
حديث أنس «تسحّروا» وحديث سهل «لا يزال الناس بخير» وحديث زيد بن ثابت في السحور — متفق عليها

الحج

مكانة الحج وشروط وجوبه

فِيهِ ءَايَٰتٌۢ بَيِّنَٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ ٩٧

﴿ سورة آل عمران: ٩٧ ﴾ اقرأها في المصحف

الحج في اللغة: القصد. وفي الشرع: قصد البيت الحرام لأداء مناسك مخصوصة في وقتٍ مخصوص.

  • هو الركن الخامس، ويجب مرةً واحدة في العمر؛ قال ﷺ: «أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحُجّوا» (رواه مسلم)، ولما سُئل: أكلَّ عام؟ لم يوجبه كل عام.

وشروط وجوبه:

  • الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية.
  • الاستطاعة: بالمال والبدن وأمن الطريق.
  • وللمرأة وجود المحرم عند الحنفية والحنابلة، وأجاز المالكية والشافعية حجّ الفريضة مع رفقةٍ مأمونة.

واختلفوا: هل يجب على الفور لمن استطاع؟ فالجمهور على الفور، والشافعي على أنه على التراخي، مع اتفاقهم على أن المبادرة أفضل.

سورة آل عمران (٩٧)؛ حديث أبي هريرة «قد فرض الله عليكم الحج» — رواه مسلم؛ المغني لابن قدامة؛ الموسوعة الفقهية الكويتية

الركن والواجب في الحج

أعمال الحج على ثلاث مراتب:

  • الأركان: لا يصح الحج إلا بها، ولا تُجبر بدم.
  • الواجبات: من تركها صحّ حجه، وعليه دمٌ يجبرها.
  • السنن: لا شيء على من تركها، وفي فعلها الأجر.

ومن واجبات الحج عند الحنابلة والجمهور:

  • الإحرام من الميقات.
  • الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس لمن وقف نهارًا.
  • المبيت بمزدلفة ليلة النحر.
  • المبيت بمنى ليالي أيام التشريق.
  • رمي الجمار.
  • الحلق أو التقصير.
  • طواف الوداع، ويسقط عن الحائض والنفساء.

وفي عدّ بعضها خلافٌ بين المذاهب. والأصل في ذلك قوله ﷺ: «لِتأخذوا مناسككم» (رواه مسلم).

حديث جابر «لِتأخذوا مناسككم» — رواه مسلم؛ المغني لابن قدامة؛ الشرح الممتع لابن عثيمين

رحلة الحج يومًا بيوم

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا۟ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَٰتٍ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨ ثُمَّ أَفِيضُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ١٩٩ فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَٰسِكَكُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنْ خَلَٰقٍ ٢٠٠ وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا۟ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ٢٠٢ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْدُودَٰتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ٢٠٣

﴿ سورة البقرة: ١٩٨–٢٠٣ ﴾ اقرأها في المصحف
  • اليوم الثامن (التروية): يُحرم المتمتع من مكانه ويخرج الحجاج إلى منى، فيصلّون بها.
  • اليوم التاسع (عرفة): يقفون بعرفة بعد الزوال إلى الغروب، يكثرون الدعاء، ثم يدفعون إلى مزدلفة فيبيتون بها.
  • اليوم العاشر (النحر): رمي جمرة العقبة، ثم ذبح الهدي، ثم الحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة والسعي.
  • الأيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر (التشريق): المبيت بمنى ورمي الجمرات الثلاث كل يوم بعد الزوال، ومن تعجّل في يومين فلا إثم عليه.
  • ثم طواف الوداع عند الخروج من مكة.

ولا يلزم ترتيب أعمال يوم النحر؛ فما سُئل النبي ﷺ يومئذٍ عن شيءٍ قُدّم ولا أُخّر إلا قال: «افعل ولا حرج» (متفق عليه).

حديث جابر في صفة حجة النبي ﷺ — رواه مسلم؛ حديث «وعرفة كلها موقف» — رواه مسلم

حكمة الحج وفضائله

وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ٢٧ لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَٰمِ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ ٢٨

﴿ سورة الحج: ٢٧–٢٨ ﴾ اقرأها في المصحف
  • قال ﷺ: «من حجّ فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (متفق عليه).
  • قال ﷺ: «العمرة إلى العمرة كفارةٌ لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة» (متفق عليه).
  • قال ﷺ: «ما من يومٍ أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة» (رواه مسلم).

ومن حكمه:

  • إظهار وحدة المسلمين؛ لباسٌ واحد، وتلبيةٌ واحدة، وقبلةٌ واحدة، لا فرق بين غنيٍّ وفقير.
  • إحياء ذكرى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وتعظيم شعائر الله.
  • تذكير الإنسان بالآخرة بتجرّده من زينة الدنيا.
  • تربية النفس على الصبر والتواضع وترك الجدال.
أحاديث أبي هريرة — متفق عليها؛ حديث عائشة في يوم عرفة — رواه مسلم

أخطاء شائعة في الحج

ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَٰتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ ١٩٧

﴿ سورة البقرة: ١٩٧ ﴾ اقرأها في المصحف
  • تأخير حج الفريضة مع القدرة عليه بلا عذر.
  • مجاوزة الميقات دون إحرام لمن أراد الحج أو العمرة.
  • الوقوف خارج حدود عرفة، أو الانصراف منها قبل غروب الشمس.
  • اعتقاد وجوب صعود جبل الرحمة؛ قال ﷺ: «وقفتُ ها هنا، وعرفة كلها موقف» (رواه مسلم).
  • إيذاء الناس بالزحام عند الحجر الأسود أو الجمرات، وتقبيل الحجر سنةٌ وإيذاء الناس محرّم.
  • التمسّح بالجدران والأعمدة والتبرّك بها بغير دليل.
  • الانشغال بالتصوير والجدال عن الذكر والدعاء، وقد نهى الله عن الرفث والفسوق والجدال في الحج كما في الآية.
حديث جابر «وعرفة كلها موقف» — رواه مسلم؛ المغني لابن قدامة؛ الشرح الممتع لابن عثيمين

نصوص الآيات منقولةٌ من المصحف بالرسم العثماني، والرسومات توضيحية لا تصوّر الأنبياء ولا الصحابة. ومحتوى الكنوز خلاصاتٌ ميسّرة للتعليم؛ وللفتوى في المسائل يُرجع إلى أهل العلم. وروابط «يوتيوب» و«التفسير» و«الاستماع» و«تخريج الحديث» تنقلك إلى مواقع خارجية لا تتبع المنصة، ونتائج البحث فيها ومحتواها مسؤولية أصحابها، وذِكرُها لا يعني تزكيتها.

أبلغ عن خطأ